حسن حسن زاده آملى
263
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وكيفية . وتلك القوى والفروع متجددة بالعدد حسب تجددها في الشدة والكمالية . وما أحسن ما وقع من بعض الحكماء في التمثيل لحال النفس من مبادئ تكوّنها إلى غاية كماليتها واتصالها بالعقل الفعال كنار تأثر عنها فحم بالحرارة ، وآخر بالتحمر والتجمر ، وآخر بالإضافة والإحراق فيفعل فعل النار وفعل الأولين . وكل ما وقع له الإشتداد يصدر عنه ما يصدر مما تقدم عليه . فهذا مثال مراتب آثار العقل في النبات والحيوان والانسان . وكما أن النور الشديد يشتمل على مراتب الأنوار التي دونه وليس اشتماله عليها كاشتمال مركب على بسيط ولا كاشتمال مقدار على ابعاضه الوهمية ؛ بل على ضرب آخر فكذلك الوجود القوى جامع لما في الوجودات الضعيفة التي دونه فيترتب عليه ما يترتب عليها . وهكذا يزداد الآثار باشتداد القوة وفضيلة الوجود . وربما أخرجه الاشتداد من نشأة داثرة إلى نشأة باقية فيصير ذاته من المفارقات عن الأجسام وعلائقها فيجعل من قبله خليفة متوسط بينه وبين تدبير الأجسام . انتهى كلامه المنيع وتحقيقه الرفيع مع تصرف في الجملة في ترتيب كلماته وتنضيد عباراته منّا . قوله : « وما أحسن ما وقع من بعض الحكماء » . يعني به المحقق الطوسي وينظر إلى كلامه في شرحه على الفصل الخامس من النمط الثالث من إشارات الشيخ ، حيث قال : « وقد شبهوا تلك القوى في أحوالها من مبدء حدوثها إلى استكمالها نفسا مجردة بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة تجاوره ، الخ » . وسيأتي نقل تمام قوله وكلامنا حوله في العين الخامسة عشرة في جامع اجزاء البدن وحافظها . قوله : « كنار تأثر » ، التأثر بالحرارة مثال للنبات ؛ والتحمر والتجمر مثال للحيوان ، والإضائة والإحراق مثال للانسان . قوله : « كاشتمال مركب على بسيط » . اي كاشتمال الكل على أجزائه الفعلية . قوله : « فيجعل من قبله خليفة » ، كما قد نبهناك في التبصرة المصدرة على تلك الذروة العليا . وأقول : بل يرتقي إلى فوق رتبة الخلافة لان الخلافة كالنبوة مقام الوساطة بين الخالق والخلق . ففي مصباح الانس أن للانسان أن يجمع بين الأخذ الأتم عن اللّه تعالى بواسطة العقول والنفوس بموجب حكم امكانه ، وبين الأخذ عن اللّه - تعالى - بلا واسطة بحكم